ابن عابدين

18

حاشية رد المحتار

المتقدمين وإنما هي اختيار بعض المتأخرين ، نعم اعتبروا كون كل شفع صلاة على حدة في حق القراءة احتياطا ، وكذا في عدم لزوم الشفع الثاني قبل القيام إليه لتردده بين اللزوم وعدمه فلا يلزم بالشك ولذا يقطع على رأس الشفع إذا أقيمت الصلاة أو خرج الخطيب ، وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة بالشروع في الشفع الآخر ، لان كلا من الشفعة والخيار متردد بين الثبوت وعدمه فلا يثبت بالشك ، وكذا في عدم سريان الفساد من شفع إلى شفع ، إذ لا يحكم بالفساد مع الشك ا ه‍ ملخصا . لكن قوله وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة غير صحيح ، لما علمت مما قدمناه آنفا عن البحر والحلية من أنهما لا يبطلان بالانتقال إلى الشفع الثاني ، وقد صرح نفسه بذلك في مواقيت الصلاة ، وعلمت أيضا أن ذلك إنما ذكروه في سنة الظهر ولم يثبتوه للأربع التي بعد الجمعة . قوله : ( ورجحه في البحر ) حيث جزم بتعارض الأدلة ، كحديث مسلم عليك بكثرة السجود وحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وحديث مسلم أيضا أفضل الصلاة طول القنوت أي طول القيام كما هو رواية أحمد وأبي داود ، ثم قال : والذي ظهر للعبد الضعيف أن كثرة الركوع والسجود أفضل ، لان القيام إنما شرع وسيلة إليهما ، ولذا سقط عمن عجز عنهما ، ولا تكون الوسيلة أفضل من المقصود ، ولأنه وإن لزم فيه كثرة القراءة لكنها ركن زائد ، بل اختلف في أصل ركنيتها . وأجمعوا على ركنية الركوع والسجود وأصالتهما ، ولتخلف القيام عن القراءة فيما بعد ركعتي الفرض ا ه‍ . ملخصا . قوله : ( من ثلاثة أوجه ) الأول أن القيام وإن كان وسيلة إلا أن أفضلية طوله لكثرة القراءة فيه ، وهي وإن بلغت كل القرآن تقع فرضا بخلاف التسبيحات . الثاني أن كون القراءة ركنا زائدا مما لا أثر له في الفضيلة . الثالث أن موضوع المسألة النفل ، وفيه تجب القراءة في كله ا ه‍ ملخصا . قلت : وأما تعارض الأدلة ، فيجاب عنه بأن المراد بالسجود الصلاة . وأقوى دليل أيضا على أفضلية طول القيام أنه ( ص ) كان يقوم الليل إلا قليلا ، وكان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة كما مر في حديث عائشة . قوله : ( ونقل عن المعراج الخ ) اعترض على البحر أيضا حيث قال : اختلف النقل عن محمد في هذه المسألة فنقل الطحاوي عنه في شرح الآثار أن طول القيام أحب . ونقل في المجتبى عنه العكس . ونقل عن أبي يوسف أنه فصل فقال : إذا كان له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن يكثر عدد الركعات ، وإلا فطول القيام أفضل لان القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود ا ه‍ . ووجه الاعتراض أن مقتضى كلامه أنه لا قول في هذه المسألة لامام المذهب ، بل القولان فيهما لمحمد أقول : ويظهر لي أن رواية أبي يوسف محمل هذين القولين . تأمل . قوله : ( وصححه في البدائع ) وعبارته . قال أصحابنا : طول القيام أفضل . وقال الشافعي : كثرة الصلاة أفضل ، والصحيح قولنا . ثم قال : وروي عن أبي يوسف أنه قال : إلى آخر ما مر ، وظاهر كلامه أن هذا قول أئمتنا الثلاثة حيث لم يتعرض إلا لخلاف الشافعي ، ويؤيده ما مر عن الطحاوي . قوله : ( قلت الخ ) تأييد لما